الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

322

تفسير روح البيان

السامري قبضة تراب من اثر براق جبرائيل فنبذها في صورة العجل المتخذة من حلى القوم فخار العجل بسراية الحياة فيه وقيل سماه روحا مجازا محبة له وتقريبا كقولك أنت روحي لمن تحب فَتَمَثَّلَ لَها [ پس متمثل شد جبريل براي مريم ] يعنى فتشبه لأجلها فانتصاب قوله بَشَراً على أنه مفعول به سَوِيًّا تام الخلق كامل البنية لم يفقد من حسان نعوت الآدمية شيأ وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى إليها من كلماته تعالى إذ لو بدا لها على الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع استماع كلامه ولأنه جاء للنفخ المنتج للبشر فتمثل بشرا ولو جاء على صورة الملك لجاء عيسى على صورة الروحانيين كمالا يخفى وفيه إشارة إلى أن القربان بعد الطهر التام أطهر والولد اذن أنجب فافهم وفي التأويلات الروح هو نور كلمة اللّه التي يعبر عنها بقوله كن وانما سمى نور كلمته روحا لأنه به يحيى القلوب الميتة كما قال أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ الآية فتارة يعبر عن الروح بالنور وتارة يعبر عن النور بالروح كقوله وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا الآية فأرسل اللّه إلى مريم نور كلمة كن فتمثل لها بشرا سويا كما تمثل نور التوحيد بحروف لا اله الا اللّه والذي يدل على أن عيسى من نور الكلمة قوله تعالى وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ اى نور من لقائه فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت باللّه منه قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ يا شاب ذكره تعالى بعنوان الرحمانية للمبالغة في العياذ به تعالى واستجلاب آثار الرحمة الخاصة التي هي العصمة مما دهمها قال في الكشاف دل على عفافها وورعها انها تعوذت باللّه من تلك الصورة الجميلة إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا تتقى اللّه وتبالي بالاستعاذة به وجواب الشرك محذوف ثقة بدلالة السياق عليه اى فانى عائذة به وقال الكاشفي [ يعنى تومتقى ومتورعى من از تو پرهيز ميكنم وپناه بحق ميبرم فكيف كه چنين نباشى ] قال الشيخ قى تفسيره وانما قالت ذلك لان التقى يتعظ باللّه ويخاف والفاسق يخوف بالسلطان والمنافق يخوف بالناس كما قال في التأويلات النجمية يعنى انك ان كنت تقيا من أهل الدين تعرف الرحمن فلا تقربني بعوذى به وان كنت شقيا لا تعرف الرحمن فاتعوذ منك بالخلق فأجابها قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ يريد انى لست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر وانما انا رسول ربك الذي استعذت به لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً اى لاكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع زَكِيًّا طاهرا من الذنوب ولوث الظلمة النفسانية الانسانية قالَتْ استبعادا ظاهرا اى متعجبة من حيث العادة لا مستبعدة من حيث القدرة أَنَّى يَكُونُ لِي [ چكونه بود مرا ] غُلامٌ كما وصف وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ اى والحال انه لم يباشرني بالنكاح رجل فان المس كناية عن الوطئ الحلال اما الزنى فإنما يقال خبث بها أو فجر أو زنى وانما قيل بشر مبالغة في بيان تنزهها عن مبادى الولادة وَ الحال انه لَمْ أَكُ بَغِيًّا فعول بمعنى الفاعل أصله بغويا قال الشيخ في تفسيره ولم يقل بغية لأنه وصف غالب على المؤنث كحائض اى فاجرة تبغى الرجال . وبالفارسية [ زناكار وجويندهء فجور ] يريد نفى الوطئ مطلقا وان الولد اما من النكاح الحلال أو الحرام اما الحلال فلانها لم يمسها بشر واما الحرام فلانها لم تك بغيا فإذا انتفى السببان جميعا انتفى الولد وفي التأويلات